محمد الريشهري
286
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بجهالته : ما أعرف هذا ، وما أراه كان ، وما أظنّ أن يكون ، وأنّى كان ؟ ! وذلك لثقته برأيه ، وقلّة معرفته بجهالته . فما ينفكّ - بما يرى ممّا يلتبس عليه رأيه ممّا لم يعرف - للجهل مستفيداً ، وللحقّ منكراً ، وفي الجهالة متحيّراً ، وعن طلب العلم مستكبراً " ( 1 ) . 3 - التكفير والاتّهام إنّ إحدى الثمار المرّة المضرّة للتطرّف المنطلق من الجهل ، والإفراط الهشّ الخاوي ، و " التعمّق " في الدين ، وحبّ التمحور المنبثق منه هي اتّهام الآخرين بالخروج من الدين ؛ فالسطحيّون المتحجّرون الزاهون بأنفسهم العادّون سلوكهم معياراً للحقّ يحكمون على الآخرين بلا أناة ولا أساس ، ويقصمون ظهر كلّ من لا يفكّر تفكيرهم بعصا التكفير . وهكذا كان الخوارج ، فهم الذين كانوا قد فرضوا التحكيم على الإمام ( عليه السلام ) غير آذِنين لأنفسهم بالتفكير فيه والتأمّل فيما ابتدعوه ولو قليلاً ، ثمّ حملوا عصا التكفير وكفّروا الإمام ( عليه السلام ) وهو الذي كان كيان الإيمان الماثل ، وصورة الحقّ المتجسّد ، ومظهر الربّانيّة الرفيعة . والعجب أنّهم قد أفتوا بقتل كلّ من لم يعتقد بعقيدتهم ، وأقدموا على ذلك عمليّاً ، فقتلوا أشخاصاً في هذا السبيل ( 2 ) . وواصلوا نهجهم على هذا المنوال ، وشرّعوا التكفير ، وقالوا بكفر كلّ من يرتكب الكبيرة . ومن هنا ، لمّا سُئل أحد قادتهم ؛ وهو قطري بن الفُجاءة ، في إحدى المعارك : هل تقاتل أم لا ؟ فأجاب بالنفي ، ثمّ استدرك فعزم على القتال ، قال جنده : كَذَبَ وكَفَرَ . وعرّضوا به قائلين : " دابّة الله " ، فحكم عليهم
--> ( 1 ) تحف العقول : 73 ، بحار الأنوار : 77 / 203 / 1 نقلاً عن كتاب الرسائل للكليني . ( 2 ) من جملتهم عبد الله بن خباب بن الأرت ، وقصّته مشهورة .